سيد محمد طنطاوي

379

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ . ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * . وهاتان الآيتان تعليل لقوله - تعالى - قبل ذلك * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * . والإياب مأخوذ من الأوب بمعنى الرجوع إلى المكان الذي كان فيه قبل ذلك . والمراد به هنا : الرجوع إلى اللَّه - تعالى - يوم القيامة للحساب والجزاء . أي : داوم - أيها الرسول الكريم - على تذكير الناس بدعوة الحق ، بدون إجبار لهم ، أو تسلط عليهم ، واتركهم بعد ذلك وشأنهم . . فإن إلينا وحدنا رجوعهم بعد الموت لا إلى أحد سوانا ، ثم إن علينا وحدنا - أيضا - حسابهم على أعمالهم ، ومجازاتهم عليها بالجزاء الذي نراه مناسبا لهم . وصدر - سبحانه - الآيتين بحرف التأكيد « إن » وعطف الثانية على الأولى بحرف « ثم » المفيد للتراخي في الرتبة ، وقدم خبر « إن » في الجملتين على اسمها . . لإفادة التهديد والوعيد ، وتأكيد أن رجوعهم إليه - تعالى - أمر لا شك فيه . وأن حسابهم يوم القيامة سيكون حسابا عسيرا ، لأنه صادر عمن لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء . نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعلنا من عباده الصالحين ، وصلى اللَّه على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم . .